محمد جمال الدين القاسمي

152

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

وقال بعض الزيدية في ( تفسيره ) : مذهب أئمة أهل البيت ومالك والشافعيّ ؛ أنه لا يقتل المسلم بالكافر . وقال أبو حنيفة : يقتل به ، لا بالحربيّ ولا بالمستأمن من الحربيين أخذا بعموم الآية . قلنا : هي مخصصة بقوله في سورة الحشر : لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ . وهذا يقتضي نفي المساواة عموما . قالوا : أراد ( في الآخرة ) . قلنا : قال اللّه : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ النساء : 141 ] . قالوا : ليس هذا على عمومه فإن له أخذ الدّين منه ، وذلك سبيل . قلنا : قال صلى اللّه عليه وسلم : لا يقتل مؤمن بكافر . فعمّ . قالوا : أراد بكافر حربيّ . بدليل أن في آخر الخبر : ولا ذو عهد في عهد . والمعنى : لا يقتل المؤمن ولا الكافر الذي عوهد ، بالكافر الذي لا عهد له . قلنا : قد تمت الجملة الأولى وهي قوله عليه السلام : لا يقتل المؤمن بكافر . وأما قوله : ولا ذو عهد في عهده ، فهذه جملة أخرى . يريد : لا يقتل ما دام في العهد . مع أن الحديث إن احتمل أنها جملة واحدة فالمراد : لا يقتل مؤمن بأحد من الكفار عموما . وكذلك المعاهد لا يقتل بأحد من الكفار عموما . فقامت الدلالة على أن المعاهد ، يقتل ببعض الكفار . وبقي المؤمن على عمومه . وما قلنا مرويّ عن عليّ عليه السلام وعمر وعثمان وزيد بن ثابت . وقد رجع عمر إلى هذا لما أنكر عليه عليّ عليه السلام وزيد . وهذه المخصصات تخصص ما ورد من العمومات في هذه المسألة . انتهى . الخامس : عموم قوله تعالى وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ كعموم قوله تعالى : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ . فما خصص ذلك العام ، خصصه هنا ، لكن ننبه على أطراف : منها - : أن اليسرى لا تؤخذ باليمنى ، والوجه عدم المساواة . ومنها - : عين الأعور تؤخذ بعين الصحيح على ما نصه في ( الأحكام ) ، وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعيّ لعموم الآية . وقال في ( المنتخب ) ومالك : لا تؤخذ ، لأن نورها أكثر فتطلب المساواة . واحتجوا بأنه مرويّ عن عليّ عليه السلام وعمر وابن عمر وعثمان ؛ قال في ( الشرح ) : وكان الإمام يحيى لا يصحح هذه الرواية عن عليّ عليه السلام . ومنها - : في كيفية القصاص . فإن قلعت العين ثبت القصاص بالقلع . وإن ضرب حتى ذهب بصره ثبت القصاص . قال في ( التهذيب ) : فقيل : بالقلع . وقيل : تحمى حديدة ثم تقرب من عينه . وأما قوله تعالى : وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ فالكلام في عمومه كما تقدم . ويذكر هنا تنبيه ، وهو أن القصاص إنما يكون إذا استؤصلت . لأن ذلك كالمفصل ، لا إذا قطع بعضها .